محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
181
بدائع السلك في طبائع الملك
من الجور . قال الباجي : وقوله : يدل على أن ذلك لازم مع الوفاء بما عوهدوا عليه . المسألة الثانية : هذه الشروط باعتبار الاخلال بها ثلاثة . أحدها : ما ينتقض به عقد الذمة اتفاقا . قال : القرافي : كالخروج على السلطان ، ونبذ العهد ، والقتل والقتال وحدهم أو مع العدو . قلت : وكالتمرد على الاحكام والتطلع على عورات المسلمين . الثاني : ما لا ينتقض به ذلك اتفاقا . قال القرافي : كترك الزنار وركوب الخيل وترك ضيافة المسلمين ، ونقش خواتمهم بالعربية ونحو ذلك مما تخف مفسدته . قلت : ولا بد مع ذلك من التعزير ، كما نصوا عليه في ترك الزنار وظهور السكر المتعمد وبسط اللسان . الثالث : ما اختلف في الحاقه بالأول والثاني كالزنا بالمسلمة طوعا ، الحقه مالك بالثاني فلا ينتقض ، والحقه ربيعة وابن وهب بالأول ، فينتقض . قلت : والمشهور قول مالك كما صرح به خليل . المسألة الثالثة : بر أهل الذمة مأذون فيه لقوله تعالى « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ، أَنْ تَبَرُّوهُمْ ، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » « 315 » والتودد إليهم منهي عنه لقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » « 316 » . قال القرافي : والبابان ملتبسان فيحتاجان إلى الفرق . قلت : اختصر المقري في قواعده ما فرّق به بقوله : البر المأذون لهم فيه ما يرجع إلى قربهم « 317 » ، والاحسان إليهم ، مع حفظ المرتبة وعلو الاسلام ، وهو مستحب وجائز ، والاقساط العدل الواجب فيهم ، وهو مستحق
--> ( 315 ) آية رقم 8 ، سورة الممتحنة رقم 60 . ( 316 ) آية رقم 1 ، سورة الممتحنة رقم 60 . ( 317 ) س : منزلهم . وفي قواعد المقري : إلى الرفق بهم . وقد ورد النص في ص 50 أمن المخطوط .